ابن العربي

136

أحكام القرآن

الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ؛ يعنى في مواسم الحجّ . المسألة الثانية - قال علماؤنا : في هذا دليل على جواز التجارة في الحجّ للحاجّ مع أداء العبادة ، وإنّ القصد إلى ذلك لا يكون شركا ، ولا يخرج به المكلّف عن رسم الإخلاص المفترض « 1 » عليه ، خلافا للفقراء أن الحج دون تجارة أفضل أجرا . المسألة الثالثة - قوله [ 69 ] تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ . الإفاضة : السرعة بالدّفع ، هذا أصله في اللغة ، لكن المراد به هاهنا دفع ، وهي حقيقة الإفاضة ، والإسراع هيئة في الإفاضة لا حقيقة لها ، ثبت عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » أنه كان إذا دفع يسير العنق « 3 » ، فإذا وجد فجوة نصّ « 4 » . و روى عنه عليه السلام أنه دفع من عرفة فسمع وراءه زجرا شديدا ، فقال : يا أيها الناس ؛ إنّ البر ليس بالإيضاع ، عليكم بالسكينة . المسألة الرابعة - قوله تعالى : مِنْ عَرَفاتٍ : موضع معلوم الحدود ، مشهور عظيم القدر . وروى الترمذي والنسائي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : الحجّ عرفة ثلاثا ، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك . و رويا ومعهما أبو داود أنّ عروة بن مضرّس الطائي قال : أتيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالموقف يعنى بجمع « 5 » فقلت : جئت يا رسول اللّه من جبل طيئ ، أكللت مطيّتى ، وأتعبت نفسي ، واللّه ما تركت من جبل إلّا وقفت عليه ، فهل لي من حجّ ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من أدرك معنا هذه الصلاة ، وأتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تمّ حجّه ، وقضى تفثه . وهذا صحيح يلزم البخاري ومسلما إخراجه حسبما بيناه في شرح الصحيح ، وسترونه هنالك إن شاء اللّه تعالى . المسألة الخامسة - هذا القول بظاهر القرآن والسنة يقتضى جواز عموم الوقوف بعرفة كلها وإجزاءه ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف . ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر ؛ ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف . خرّجه مسلم « 6 » .

--> ( 1 ) في ا : للمفترض ، وهو تحريف طبعي . ( 2 ) صحيح مسلم : 936 ( 3 ) العنق - محركة : سير سريع فسيح واسع للإبل والدواب . ( 4 ) النص : فوق العنق . ( 5 ) جمع : هو المزدلفة . وفي معجم ياقوت : سمى جمعا لاجتماع الناس به . ( 6 ) صحيح مسلم : 893